محمد نبي بن أحمد التويسركاني
61
لئالي الأخبار
لا ؛ وفي ان سروره بعمله في نفسه والخطرات الريائية الحاصلة في قلبه حين العمل وبعده لا يضر ، ولا ينافي الاخلاص الذي ظهر ان حقيقته ما قال : ما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل اللّه . وفي حكايات لطيفة مضحكة مفرحة مناسبة للمقام . قال في الأنوار : واعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سئل عن ذلك فيما رواه المفسرون عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه واله فقال : انى أتصدق واصل الرحم ولا اصنع ذلك الا للّه فيذكر منى واحمد عليه فيسرّنى ذلك وأعجب به فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسكت ولم يقل شيئا فنزل قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » قال بعض المحققين من الناسكين المتقين : التحقيق ان السرور باطلاع الناس ينقسم إلى قسمين محمود ومذموم فالمحمود ثلاثة : الأول أن يكون من قصده اخفاء الطاعة والاخلاص للّه تعالى ولكن لما اطلع عليه الخلق على أن اللّه اطلعهم عليه واظهر لهم الجميل من عمله تكرما منه وتفضلا كما في الدعاء « يا من أظهر الجميل وستر القبيح » فيستدل بذلك على حسن صنع اللّه تعالى فيكون فرحه بجميل صنع اللّه لا بحمد الناس وحصول المنزلة في قلوبهم « قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ » . الثاني ان يستدل باظهار الجميل وستر القبيح في الدنيا انه يفعل به كذلك في الآخرة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الاستر عليه في الآخرة الثالث ان يحمده المطلعون عليه فتسرّه طاعتهم للّه في ذلك ومحبته لمحبتهم طاعة اللّه فان من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم ويحسدهم ويهزء بهم وينسبهم إلى التصنع ، فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم ، وعلامة الاخلاص في هذا النوع بأن لا يزيده اطلاعهم هذا بالعمل بل يستوى حالتاه في اطلاعهم وعدمه ، وان وجد في نفسه هزّة وزيادة في النشاط فليعلم انه مراء فليجتهد في ازالته برادع العقل والدين والا فهو من الهالكين . واما المذموم فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته عندهم ليمدحوه ويعظموه و